العنوان: ماهية الثابت المتحركة
الكاتب: الشادي سعود الحركان
التاريخ: 1/1/2010م
يتسائل البعض عن طبيعة تجربة الثابت المتحرك وهذا جوابي لهم:
أولاً، إنها تجربة وليست فكرة ولا أوهاماً ولا مشاعر . إنها وصف دقيق لأحاسيس الإنسان عندما ينفك عن قيود الماضي ومترتبات الحاضر الذي يعيش فيه.
ثانياً، حيث إنها تجربة ( أقصد خليط من المؤثرات الحسية ضمن زمان ومكان،) فلها لغة ومفردات لا تشبه لغتنا الفكرية ولا مفرداتها. إنها أشبه ما تكون بالتجربة الموسيقية التي تطلبت من أهلها لغة، فكتبوا لها النوتات.
ثالثاً، حيث إن التجارب الحسية المختلفة، كتجربة السمع والبصر والذوق أمور لحظية يصعب على البسطاء إدراك كنهنها أو تسجيلها، فقد قام البعض دفاعاً عن فضيلة لم توجد قط باعتبار التلقي الحسي مجرد مؤثرات لا قيمة علمية أو عملية لها. ومن ذلك المنطلق اعتبروا الموسيقى تعميماً من المحرمات وتناول موضوع الجنس من المنكرات والتلذذ بالمطعومات مريب وبالمشمومات أمر غريب.
رابعاً: أول من حاول الاعتراض على ذلك المتجه الثقافي الخانق في تاريخنا كان المتصوفة، الذين رفعوا راية التهذيب والتربية وتطوير الذات بدلاً من القمع والتحريم وسد المنافذ. المشكلة أنهم خلطوا الطريق بالهدف والتجربة بتفسيرها حتى صارت تقنيات الترقي المعرفي عند بعضهم هي المعرفة بحد ثاتها.
خامساً، تجنباً للوقوع فيما وقع فيه المتصوفة فقد وضعنا تصوراً عاماً لتجربتنا المعرفية يقوم على أن لدينا كبشر مصدرين للترقي:
- مصدر حسي تحكمه قدراتنا على فهم الحاسة وترقياتها ويصطلح على تسمية المعلومات المستقاة من ذلك المصدر « معارف».
- مصدر عقلاني تحكمه قدراتنا على التلقي والفهم والاستنتاج الذهني. يصطلح على تسمية المعلومات المستقاة من ذلك المصدر « علوم».
ملحوظة:
أعرف بأن الكثيرين ممن لهم اطلاع على علوم الغرب وثقافته سيجدون الحديث أعلاه بديهيا فالغرب، خاصة في عصر العولمة، قد وجه جل اهتماماته للتجربة الحسية حتى أن معظم برامج الحاسوب اليوم تقوم على مداعبة الحس والتعليم من خلال التجربة. أرجو من أولئك الأخوة والأخوات التصبر قليلا فما قلته حتى الآن مجرد مدخل مهم إلى الموضوع.
خامساً، يبدأ الطفل في الترقي المعرفي لحظة ولادته وربما قبل ذلك، يبنما يبدأ نفس ذلك الطفل بالتلقي العلمي بعد شهور من الولادة وعندما يصل البلوغ يكتمل نمو الدماغ نتيجة التفاعلات بين المعارف الحسية والبنية الأولية للجهاز العصبي.
سادساً: تمضي بعدها عمليات تلقي المعلومات الحسية «المعارف» متناغمة مع عملية التلقي العقلاني « العلمي» بحيث يصير التناغم سر الاستقرار والصحة النفسية والاجتماعية. فقدان التوازن وسيطرة المعارف الحسية على الإنسان تجعله نرجسياً ميالاً للرذيلة بينما تجعل المعارف العقلية الإنسان (إن سيطرت) فضاً غليظ القلب لا يعرف الرحمة.
سابعاً: رغم أن حواسنا معجزة من معجزات الخلق والإبداع إلا أنها بالنسبة للعقل غير «دقيقة» والمعلومات المستقاة منها لا تدخل ضمن الثوابت المنطقية.، علي سبيل المثال، ما يراه شخص أحمراً قد يراه آخر برتقاليا،، الخ . لذا فإن معلوماتنا الحسية عادة ما تكون متبدلة لا ثبات لها ولهذا السبب فقد اصطلح في علم المعرفة على وصفها بـ »المتحركة».
ثامناً: التلقي العلمي عادة ما يبنى على قواعد ثقافية يعتبرها كل مجتمع في كل زمان ثوابت لا تتغير. (قد تتغير الثوابت بتغير الزمان وبالاكتشافات التي قد تثبت سوى ذلك. مثل قانون الجاذيبة وقوانين الفيزياء الميكانيكية)..
تاسعاً: رغم أن المعارف الحسية تعتبر من المتحركات إلا أن مجهودات عظيمة وضعت عبر التاريخ ومن خلال العديد من المدارس المعرفية لتثبت المتحرك .أطروحات توافقية تمكن طلاب المعرفة من تأطير المعارف الحسية و تلطيف الطبيعة الغليظة الجافة للعلوم العقلانية . ومن تلك الأطروحات أطروحة الثابت المتحرك التي نصفها في هذا الموقع.
والآن، تعال معي لأصف لك الخطوات التي سرت عليها خلال الثلاثين عاماً الماضية والتي وضعت محتويات هذا الموقع كمرآة لها:
البحث وهزّ الثوابت
ووصفها العام موجود في رابط الأدب.
مرحلة السلوك
ووصفها العام موجود في رابط المعرفة
مرحلة الاستغراق
ووصفها العام موجود في رابط التصوير
مرحلة الوصول
ووصفها العام موجود في رابط التقنية.


