العنوان: كيف صاروا كراماً وصرنا أذلاء؟
الكاتب: سعود الحركان
التاريخ: 21 /3 / 2010م
من ،يا ترى، من علمنا فنون الترجّي و الاستجداء؟ أهو شيء مركب في بناء الشخصية الاجتماعية للإنسان العربي - الابن يستجدي أباه والأب يستجدي ربّ العمل وربّ العمل رئيسه وهلم جرا إلى آخر الحلقة - أم هو شي أكثر تعقيداً ويدخل في صميم بناء الكيان وما يتعلق به؟ مهما يكن السبب الحقيقي لذلك العرض فإننا بدون اسثناء ضحاياه وضحايا ثقافة الترجي والاستجداء المريرة المرتبطة به.
أضرب بعض الأمثلة العملية على ما أريد قوله فنحن نترجّى الموظف في جلّ الدوائر الحكومية كي يقوم بوظيفته ،وينجز لنا معاملة تنام بسكون على مكتبه المغبرّ. ونترجّى رب العمل كي يكون رحيماً ويتذكر أن لنا ترقيات نستحقها منذ سنين. ونترجّى حتى البنغالي الذي يعمل في محل التصوير - الذي نستضعفه فيما سوى ذلك من الأعمال - كي يتفضل علينا بعملية التصوير في البيت، الأبن يترجّى أباه والبنت تترجّى أخاها والزوج يترجّى زوجته تارة وتترجّاه مرات كل يوم. وينسحب الأمر ويتوسع حتى أننا نجد الشعوب والرؤساء يترجّون الدول العظمى ويستجدونها كي تحميهم من عدو أو تحل لهم الإشكالات..
في النقيض نرى دولة مثل إسرائيل لا يزيد سكانها عن الثلاثة ملايين نسمة تتحدث حتى مع القوى العظمى باستعلاء؟ تساوم، تفاوض وتفرض شروطها دوماً باستعلاء. مالفرق ياترى بيننا وبينهم؟ وكيف صرنا أذلاء وصاروا هم الكرام؟


