الكاتب: سعود الحركان
التاريخ:٢٠١٠/٥/٤
لا تراع عزيزي القارئ فهذه ليست دعوة لتحليل الحرام. إنها مجرد صرخة لوقف جريمة ثقافية تحول أبناءنا وبناتنا إلى مدمني قمار من الدرجة الأولى. جريمة تتآمر فيها مؤسسات التفلزة الكبرى «سيئة السمعة» مع شركات الهاتف « القذرة» لتحويل كل فرد من أفراد المجتمع إلى حالم بالثراء السريع، مدمن على دفع القليل المستمر وبانتظار ضربة حظ تحوله إلى ثري مبذر،
إنهم، أقصد مؤسسات الهاتف و التفلزة العولمية، في هجمتهم المسعورة تلك لم يستثنوا قُصّْرا، عاجزين عن القرار، ولا فقراء ، لا يجدون ما يقتاتون به. شعارهم الذي لا يتوقفون عن ترديده «كلما شاركت أكثر، كلما زادت فرصك في الفوز». وأساليبهم في التسويق أرخص من الرخيصة. فهذه المحطة الفلانية تبتز مشاعر الأبوة بمسابقة معاش العمر لطفل محظوظ، وتلك تغري المراهقين بسيارة العمر . هذا، بالطبع، دون الحديث عن المنافسة في أصناف من ألعاب القمار و الابتزاز المنظم عبر أسئلة المشاهدين والتصويت لممثل أو مشترك في لعبة ما. تخيل. عزيزي القارئ، خمسة ملايين عراقي يصوتون - في أوج الأزمة - يصوتون في ليلة واحدة لمشتركة في برنامج «مسموم» رغبة في الشعور بالقيمة والأهمية . خمسة ملايين عراقي يدفعون ما يقارب عشرة ملايين دولار فقط كي يشعروا بالوحدة والوطنية،، إلهي،، أي جنون ذاك؟
لا، لم يتوقفوا عند ذلك، بل وقد قامت شركة في دبي، قبل عام تقريبا، بإرسال رسالة إلى كل مشتركي الهاتف المتحرك نصها: «أرسل رسالة على الرقم 0000 واحصل على تذكرة مجانية لحضور مهرجان للأطفال الفلاني». وبالطبع، قام كل الأطفال الذين الذين وصلتهم تلك الرسالة بالإجابة فوراً ظناً منهم بأن التذكرة المجانية بانتظارهم.. تخيل، عزيز القارئ الأموال التي جنتها تلك الشركة من الرسائل النصية فقط بتكلفة (7 ريالات للرسالة) مقابل العشرة تذاكر التي وزعتها مجاناً عند السحب.
إنه ، بدون شك، ذكاء إجرامي لا وصف له في غياب كامل للنظم والتوجيه الاجتماعي، وكأن المؤسسات الإعلامية تلك تعمل فوق الوعي الثقافي والدين و القانون.
لنتساءل. الآن، أين الدول وقوانيتها وجمعيات حماية المستهلك وثرثرتها وجمعيات حقوق الإنسان وبحثها عن العدل حيث لم ولن يوجد،، وورجال الدين، الذين لا يغيبون عن شاشات تلك الفضائيات، أين هم من تلك الجرائم، أم أن الفائدة التي يجنونها من تلك المؤسسات تبرر سكونهم المخيف؟
أنا لست رجل دين وأرفض الدخول في التفاصيل الفقهية للموضوع، إنني مجرد مواطن يتساءل: مادام الموضوع قد وصل إلى الحد الذي وصل إلىه - وحقيقة لا ندري إن كان بإمكاننا وقفها - فلم لا تقنن، كما يحدث في كل دول العالم التي تنبهت لتلك المصيبة وأضرارها الاجتماعية؟ لم لا يكون لدينا قوانين تحدد العلاقة بين المقامر ومؤسسات القمار ، سواءاً أكانت أندية قمار أو فضائيات أو شركات تليفون.؟ فأمريكا، على سبيل المثال، تمنع القمار إلا في أماكن محددة وتمنع القمار على الخيل والكرة إلا من خلال مؤسسات وبشروط صارمة، تجرّم استهداف القصر وتمنع كل ألاعيب (اشتري كذا واجمع كذا للحصول على كذا).
ما اقترحه، ببساطة ،هو أننا إن لم نتمكن منع أولئك المفسدين والأخذ على أيديهم فعلى الأقل يمكننا، كمجتمع وقوانين، إجبارهم على تسمية الأمور بأسمائها الحقيقية. فاليانصيب قمار, سواء أكان على شكل ورقة مرقمة تُشترى أو رسالة هاتفية تُرسل. ومن يرغب في اللعب فيشترط فيه الأهلية (بلوغ السن القانونية) كما يشترط على مؤسسة القمار تعريف نفسها وقيمة ما تبيعه بوضوح مع كل إعلان على إعلامي.
أبناؤنا يجب أن يحموا من تلك الهجمة الشرسة بمنع تلك الاعلانات المغرضة في برامجهم وبرامج الأسرة ومنع ظهور صورهم أو أي مغريات لهم أو عنهم في تلك الوسائل الرخيصة.
أخيراً، كما يستفيد أولئك المفسدون من ذلك السيل من الأموال فلم لا يجبروا على دفع ضرائب تستخدم في تعليم أفراد المجتمع أضرار القمار ومفاسده


