رحلة ماليزيا
مدونة يومية لأحداث الرحلة المشائية رقم 3

المشاركون في الرحلة
القائد: الشادي/ سعود الحركان
المساعد: المشاء حسن


المشاركون
فاطمة
عبد الرحمن
عبد العزيز

الهدف من الرحلة
البحث عن ما وراء طعوم وروائح المدينة من أسرار.

 

photo
برجي التؤم - كي ال سي سي
photo
مسجد جامك
photo
المشائين في منتزه تمبلر
photo
فطور الماليزين الأول ناسي لاميك
photo
وجبة ثالي الهندية الجنوبية
photo
المسجد الوطني

اليوم الأول
يوم السبت 21 نوفمبر 2009

وصل الفريق إلى كولالمبور بعد الظهر ولم تبدأ الأحداث إلا بعد الخامسة مساء..
البداية كانت رحلة سريعة إلى برج التوأم الذي يناطح السحاب بشكله الهندسي البديع. هناك كان فرصة للأخ عبد العزيز والأخ عبد الرحمن لتذوق بعض الطعوم التي لم يسمعوا عنها من قبل.
تلى ذلك رحلة خاطفة إلى مسجد جامك ( المسجد الجامع) الذي يقع في ملتقى نهرين في منطقة مسجد الهند والسوق المجاور لها وانتهى النهار بمشية متوسطة عائدين إلى الفندق.

اليوم الثاني
يوم الاحد 22 نوفمبر 2009

بدأ اليوم الثاني بفطور في مقهى الـ[كوفي بين] تلته رحلة بالتاكسي إلى شلالات منتزه (تمبلر) خارج كولا لمبور. استغرقت الرحلة إلى الشلالات حوالي النصف ساعة متجهين نحو الجنوب الغربي. بالطبع، هذه ليست المرة الأولى لي في هذه الزواية المتاخمة للغابات الاستوائية التي تحيط بالمدينة. أتذكر أن المرة السابقة كانت قبل أعوام وخلال عاصفة مطرية شديد لم تسمح لي أو لمرافقي بتخطي المستوى الأول من مستويات الدرج التي « تكسر الظهر». على أية حال، هذه المرة ساعدنا الجو والحمد لله فرغم الغيوم المتراكمة لم تمطر السماء مما سمح للسيدة فاطمة بتشجع الفريق بتقدمها الساحق في تسلق الدرجات العالية والتي يمكن عد كل واحدة منهن بثلاثة درجات عادية. على أية حال، وبعد ساعة تقريباً من تسلق الدرج والغوص في عمق تلك الغابة شديدة التشابك وصلنا إلى القمة حيث كانت مياه النهر الباردة تتدفق بغزارة. الغابات الاستوائية. كما هو معلوم، غابات دائمة الأخضرار شديدة الرطوبة تتسابق فيها الأشجار للحصول على الضوء مما يجعل لها سيقان مديدة وتيجان محدودة الانتشار.
أعلى ذلك الجبل السحيق قررت أن أتذوق طمع الماء البارد فألقيت نفسي فيه وتركت فقاعت الماء تدلك كتفي وكأنها يد حسناء.
باقي الشباب قضوا الوقت في غسل أرجلهم التلذذ بالمشي في الماء البارد والاستمتاع جو الغابة الساحر.
ثم انحدرنا نسير بحذر خشية الانزلاق عبر مستويات صنع القائمون على ذلك المنتزه فيها برك لتوفير مياه عميقة تسمح للمتنزهين بالسباحة فيها.
المستويات الدنيا كانت مكتضة بالزوار من أهل المدينة والأجانب وكان الجميع مستمعون بذلك الجو الممتع.
من هناك عدنا إلى المدينة متوقفين وباقتراح من السيدة فاطمة في مطعم هندي جنوبي حيث استمتعنا بوجبة غداء على ورق الموز.. بالمناسبة، الأكل الهندي الجنوبي يختلف كل الاختلاف عن الأكل الهندي الشمالي فهو غني بالخضار بأشكلها ولا يعتمد على الكاري.
بالطبع، الشطة وبعض البهارات التي لم يسمع عنها الانسان العربي موجودة في كل لقمة ولكن أكل ما يسمى بالوجبة الجنوبية [ ثالي] تجربة لا تنسى.

اليوم الثالث
يوم الاثنين 23 نوفمبر 2009

وبدأ اليوم الثالث بالفطور في مطعم مجاور . قائمة الطلبات شملت فطور الماليزيين المشهور [ناسي لميك) أو الرز بالسمك الناشف المفلفل إضافة للفول السوداني. خبز [الروتي] الهندي وأصناف الكاري المختلفة. فطور بالرز والكاري؟ كان ذلك هو تعليق عبد العزيز وهو يلمظ الطعام بذهول مخلوط بالاستغراق في لذة الطعوم الغنية.
ثم تلى الفطور مشية طويلة أخذتنا إلى برج كولامبور ثم حديقة الطيور الغناء.
برج كولمبور، كما هو معروف، ، هو رابع أطول برج في العالم وهو بناء مسلح شاهق لم يثر فينا الفضول لدرجة ترغبنا في دفع الأربعين رينغت للصعود ورؤية المدينة من ارتفاع شاهق، لذا، فقد عدلنا خططنا وقررنا رؤية المدينة من زاوية أخرى فانتقلنا وعلى الفور إلى حديقة الطيور.
حديقة الطيور حديقة غناء تسرح فيها أنواع الطيور الاستوئية ضمن أقفاص ضخمة يمكن للزائر الدخول فيها والأقتراب من الطيور وتصويرها والتقاط الصور معها. وتنقلنا بين أقفاص الطيور السجينة مدة ثم لم نلبث أن سرحنا في لأحاديث الشهية والنقاشات الوجدانية.
ثم خرجنا من الحديقة وبدئنا في مشية طويلة مررنا فيها أمام المسجد الوطني بمنازته المسدسة وقبته الزرقاء غريبة التكسرات ثم اتجهنا نحو المتحف وباقي مباني الإدارة الاستعمارية مميزة التصميم.
في الحقيقة أن تصميم تلك المباني المشابه لهندسة مسجد جامك هي في الحقيقة معمار هندي مدراسي مميز التصميم والذي اشتهرت به معظم المباني الاستعمارية في تلك الحقبة حول العالم. ثم سرنا نحو السوق المركزي - أو سوق الحرفيات- حيث تناولنا طعام الغداء على أنغام الموسيقى الهندية في مطعم شعبي مجاور للسوق المركزي.
ما بعد الظهيرة تركناه لرحلة مشي بدأت من منطقة مسجد الهند وحتى البرج التوأم، وهي رحلة أستغرقت ثلاثة ساعات تقريباً تحت سماء ممطرة بهتان جميل.

اليوم الرابع
يوم الثلاثاء 24 نوفمبر 2009

بدأ اليوم بفطور هندي مكون من خبز الروتي والكاري الذي اعتدنا عليه كل صباح. ثم انتقلنا إلى أحد سوق بي أند بي التجاري في شارع حيث تسوق الشباب لبعض الوقت. بالمناسبة فأسواق ماليزيا معروفة بأسعارها المعقولة حتى للاسماء التجارية المشهورة وذلك بشهادة من هم أخبر من ذلك العالم، على أية حال، كانت الفكرة أنني خططت لرحلة خارج كولالمبور ولكن بعد الظهر فتركت لهم الصباح للتسلية وشراء بعض الهديا للأهل والأحباب.
في الرابعة بهد الظهر بدأت رحلتنا نحو [كولا سيلينغور] - بالمناسبة فإن معنى كلمة كولا ،كما في كولالمبور ، هو فم النهر أو نقطة التقاءه بالبحر. قرية [كولا سيلينغور] وهي أقرب نقطة للعاصمة من مضيق ملقا،، أقصد من البحر. كان طول الرحلة 65 كيلو متر في طريق زراعي متعرج استغرق منا ما زاد عن الساعة والنصف، جزء من ذلك الوقت، تبخر من زحمة العاصمة والباقي في الوصول إلى تلك القرية التي تخلو من المثيرات سوى منظر الغروب الجميل من أعلى مرتقع يمكنك من رؤية امتداد الغابات الاستوائية وهي تلامس البحر وصور بعض السفن ضد قبة السماء المليئة بالسحب الداكنة وشمس الغروب القرمزية.
كان هدفنا الحقيقي من تلك الرحلة هو زيارة نهر في تلك المنطقة غني باليرعات. واليرعات، لمن لا يعرفها فراشات بيضاء تومض في الليل بضوء فوسفوري أبيض وكأنها لمبات دقيقة.
بعد الغروب، وصلنا إلى ميناء مخبأ بعناية في وسط احدى الغابات الاستوائية. لنقل أنها قرية صغيرة فيها مطعم ودورات مياه وبعض المحلات التجارية التي تبيع الاشياء التذكارية في ضوء خافت يعدك للتجربة التي ستعيشها فيما بعد.
من هناك استأجرنا مركب بمحركات كهربائية لا صوت لها وبدأنا في التوغل في تفرعات ذلك النهر. دقائق لاغير وإذا بنا نرى أشجاراً كاملة منظومة بأنور دقيقة تومض باستمرار كأنها أنور نجوم مجرة كونية.
ومضى الوقت ونحن في عالم سريالي ساحر ساكن لا يقطع سكونه إلا رفرفرات خفاش أو طير مذعور أو جلبة الدفة وهي تغير المتجه. أما أبصارنا فقد كانت مسحورة بذلك بتلك التدفقات الضوئية التي حولت ضفتي النهر بعد حين إلى أشجار أعياد ميلاد لا متناهيه تشير بطرف خفي إلى قبة سماء الموصعة بالنجوم والتي تربع في أعلاها وجه قمر انتصف تمامه،

اليوم الخامس
يوم الأربعاء 25 نوفمبر 2009

بدأ اليوم بفطور ماليزي آخر ثم بدأت مشيتنا المعتادة.. بدأنا اليوم متأخرين بعض الشيء،، التاسعة صباحاً ولم يسعد ذلك قائدتنا ومصدر الايحاء للمجوعة الاخت فاطمة.. بالطبع، كانت تلك أول أثار التعب .. شيء طبيعي..
على أية حال وبدأ المشي من جديد اتجهنا نحو أبراج التوأم ومن هناك توجهنا شمالاً حتى آنتهى بنا المكان في مكان مزدحم مجهو ل. من هناك قررنا تغير المتجه فأستجرنا تاكسي نقلنا إلى حديقة الزنابق المجاورة لحديقة الطيور التي زرناها قبل أمس.
حديقة الزنابق حديقة غناء بكل ما تعني الكلمة تنتشر في أنحائها بعض أجمل الزنابق في العالم.
الزنابق لمن لا يعرفها زهور هوائية أقصد أنها تعيش بامتصاص الماء من الهواء بدلاً من التربة مما يعني أنها لا تحتاج إلا تربة بل تضرب جذورها في بعض قطع الفحم أو بالتشبث في سيقان النبتات الكبيرة.

اليوم السادس
يوم الخميس 26 نوفمبر 2009

اليوم ودعنا الشادي تاركاً قيادة الرحلة لي،، أنا المشاء حسن وسأصف لكم باقي الرحلة. سبب رحيل الشادي المبكر أنه حضر إلى ماليزيا قبل وصولنا بأربعة أيام قضاها في الإعداد لوصولنا..
على أية حال ذهب النهار في مرافقة الشادي لبعض مراكز التسوق لشراء بعض الهدايا، ثم الإستجمام وأخد بعض الراحة بعد المجهود المشائي الذي بذلناه برفقة الشادي والأخت فاطمة التي (لا ترحم)..

اليوم السابع
يوم الجمعة 27 نوفمبر 2009 - يوم الأضحى المبارك

استيقظنا مبكرا حتى نصلي مع الماليزيين صلاة العيد في المسجد الجامك الذي يقع عند ملتقى نهرين ، مسجد غاية في الهدوء يجذبك للبقاء فيه فترة طويلة. انتهينا من الصلاة وعدنا لمركز المدينة حيث تناولنا وجبة الإفطار في مطعم هندي كان الوحيد الذي وجدناه مفتوحا بينما أغلب المطاعم مغلقة في يوم العيد. توجهنا بعد ذلك إلى حديقة الفراشات وهي حديقة جميلة جمعت أصنافا كثيرة من الفراشات الجميلة في حديقة غاية في الروعة وجمال التصميم. قضينا بقية يومنا في الحديقة القريبة من برجي klcc ثم دخلنا إلى صالة أكواريا التي تعرض فيها الأسماك ومختلف الكائنات البحرية التي لا يفصلك عنها إلا الزجاج. في طريق العودة للفندق كان عبد العزيز على موعد مع صديقه الجديد (أبو الهول) الذي فتح له آفاقا معرفية جديدة لم أحرم أنا وعبد الرحمن من نفحاتها.

اليوم الثامن
يوم السبت 28 نوفمبر 2009

كنا على موعد مع (جيتينق) وهو منتجع على قمة جبل شاهق، أوصلتنا السيارة إلى منتصف الجبل ثم فضلنا أن نستقل التلفريك إلى القمة. وكان المنظر من التلفريك ساحرا وهو يمر فوق الغابات الاستوائية الكثيفة التي تغطي تلك الجبال العالية. وصلنا في الثانية عشر أعلى الجبل وتجولنا في المنتجع ثم قضينا وقتا رائعا في مدينة الملاهي (هايلاند) كان الجو باردا لدرجة أن عبد العزيز تندم على ترك ملابسه الصوفية في الفندق. كان المشهد ساحرا والضباب يغطي تلك المدينة الرائعة. كان بحوزتنا تذاكر تخولنا دخول ألعاب المغامرات لكنا لم ندخل أيا منها فهي تحتاج الجرأة العالية وروح المغامرة التي لم تكن في جعبتنا. عدنا بعد المغرب إلى برجي Klcc . من الطبيعي أن تأخذ وقتا طويلا في اختيار وجبتك حيث الخيارات متعددة والمكان يعج بالطعوم والروائح التي تشعرك بالحيرة.

اليوم العاشر
يوم الأحد 29 نوفمبر 2009

خرجنا من المدينة مبكرا متجهين إلي المدينة المائية. وصلناها بعد نصف ساعة تقريبا، وأخذنا التذاكر بعد ساعة من الانتظار ثم دخلنا المدينة التي أبهرتنا بجمالها وتصميمها الرائع. كان يوما حافلا قضيناه في السباحة والتجول داخل هذا المنتجع الساحر. خرجنا من المدينة المائية للأسواق القريبة وقمنا بالتسوق وشراء الهدايا حتى قبيل المغرب، ثم عدنا لمحل إقامتنا وخرجنا للعشاء في مطعم العصابة - وهي تسمية أبي الحسن التي عرف بها المطعم - والمطعم يقدم الأكلات الماليزية والهندية اللذيذة.
في طريق عودتنا للفندق لا بد من اللقاء بصاحب عبد العزيز (أبو الهول)، الذي قال عبد العزيز بعد لقائه الآن أدركت معنى الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف.

اليوم الحادي عشر
يوم الأثنين 30 نوفمبر 2009

هو اليوم الأخير لنا في مدينة كوالالمبور. فضلنا أن نقضيه في مركز المدينة، لأن رحلتنا قبيل العصر. لم نتجول كثيرا ذلك اليوم . كان الفطور هنديا في مطعم العصابة بينما كنا على موعد مع الغداء الأخير وجبة صينية في klcc. رجعنا للفندق وحزمنا حقائبنا للسفر ثم انطلقنا للمطار. للمرة الأولى أشعر بأني لا زلت أريد البقاء أكثر في هذه المدينة على عكس رحلاتي السابقة التي كنت أشعر في نهايتها بالرغبة الجامحة في العودة

اضغط للوصول إلى معرض الصور

© Copyright Saud Al-Harkan 2009 - Concept & Layout by Saud Al-Harkan