
| اخر تحديث للصفحة في 8 / 3 /2010 - 6:00 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة |
تذكر عزيزي الزائر بأن لدى كل منا خمس حواس لا غير:
اللمس.
الشم.
الذوق.
السمع.
البصر.
تذكر, كذلك, أن كل حاسة لها عدد من الترقيات التي اصطلحنا في الأطروحة المعرفية على تسمية محتواها المعلوماتي « مجموعة»
في هذ الجزء من الموقع نصف لك الأسلوب الذي سلكناه في إشباع حاسة البصر خلال أكثر من ثلاثين عاماً من الاستغراق في التجربة البصرية.
الجانب النظري من الموضوع
البصر ككل الحواس إشارات عصبية نتيجة مؤثر خارجي يترجمها الدماغ على شكل صور ويضيفها إلى حصيلة المعلومات التي يجمعها كل منا في ذاكرة خاصة تركب كيانه الاجتماعي اصطلح أهل الوجدان على تسميتها « الخيال المنفصل».
أجل، كل منا يبصر، يرى، يترجم ، يرشح، المعلومة البصرية ثم يحفظ المعلومة بدون تفكير أو اختيار منه.
لكن البعض لم يكتف بذلك بل أخذ يدرس تك الحاسة رغبة في حفظ الصورة خارج المخيلة فكان علم الرسم و التصوير.
ما لاحظه أولئك الدارسون هو أن التعامل مع تلك الحاسة ليس بالأمر الهين ليس فقط لافتقارهم إلى التكنولوجيا بل لكون الحاسة نفسها أمر يصعب تثبيته كباقي المعلومات العقلانية والمنطقية.
للمزيد عن الموضوع اضغط لفراءة مختصر تاريخ التصوير الفوتغرافي.
الجانب العملي
رحلتي مع التجربة البصرية وبناء مجموعات حاسة البصر مرت بالمراحل المعرفية الآتية:
البصر
الرؤية
الترجمة
الترشيح
الأرشفة
البصر
فقط من خلال عدسة الكاميرا استيقظت يوماً لأكتشف بأني مبصر. والعالم من حولي مركب من أجزاء وألوان وأشكال البعض منها متناسق والبعض الآخر متنافر . عندها فقط، بدأت في ترتيب ذلك العالم صوراً وألبومات.
الرؤية
شيئاً فشيئاً اكتملت الصورة . رأيت العالم من حولي صورة كبيرة ؛دقيقة، رائعة لكها مليئة بالأخطاء الحرفية. دققت في تلك الصورة فإذا بي أجد أن أجيالاً ممن سبقوني أقنوا أعمارهم ومنفساتهم في تركيبها. درست في تلك الفترة التاريخ القصير للتصوير الفوتوغرافي وكيف تحايل بعض العباقرة على طبيعة الضوء واللون وطبيعة آلة البصر ليصلوا أخيراً لصورة تشبه إلى حد بعيد الصورة التي في أذهانهم لأي موضوع مصور.ر.
الترجمة
ما اكتشفته عند تلك النقطة هو أن صورة شخص أو موضوع ما لا علاقة لها بالشخص أو الموضوع، بل خدعة بصرية على الورق تقنع عقل الرائي لها بأنها مشابهة للواقع. ما اكتشفته، أيضاً ، هو أن النظر إلى أي صورة بعدسة مكبرة يظهر الحقيقة وينهي الخدعة.
لكن ذلك الاكتشاف لم ينه حلم أصحاب الأخلام الكبيرة بل فتح لهم أبواباً جديدة تقوم على إمكانية بناء عالم كامل يسمى «العالم الافتراضي» بمجرد التلاعب المستمر بالجزيئات الصغيرة لأي صورة . فكان التصوير الرقمي وتلاقت الصورة مع الصوت مع النص في كونهم مجرد معلومات رقمية تشبه في طبيعتها ،لحد بعيد ،المعلومات العصبية التي يحملها الجهاز العصبي من الحواس إلى المخ.
الترشيح
توقفت عند تلك النقطة وقررت أن أجلس لفرز ماتلقيته عن حاسة البصر وأدوات تسجيلها من معلومات. فتشت في أوراقي وعلى رفوف مكتبتي فوجدت آلافاً من الصور. كان هناك صور لإناس أعرفهم وإناس اختطفتهم يد القدر، كانت هناك صور جيدة وصور سيئة التعريض وأخرى قليلة الوضوح وبعض صور لعارين و عاريات لا أدري كيف وجدت طريقها لرفوف مكتبتي. دققت في تلك الأكوام من القطع البلاستيكية المغطاة بالأصباغ ثم رحت أفرزها حسب الأهمية. أجل، وقررت أن أتخلص مما لا أهمية له، لكن، لما انتهى النهار وجدت، وياللعجب، بأني أني قد رميت كل شيء. .
الأرشفة
أخذت الكاميرا بعدها وقررت أن أبدأ من جديد. هذ المرة سأبحث عن موضوعي، سأضبط الضوء وسأركب الإطار ثم سأرفض أن أضغط على الزر..
والآن لنعد إلى الوراء ولنرى كيف تفاعل أرباب حرفة التصوير الفوتوغرافي مع الحقائق الحسية التي ذكرتها آنفاً،