الدرس الرابع
اكسسوارات التصوير الضوئي
مـقدمـة
هناك اعتقاد ساد بأن براعة المصور المحترف تكمن في قدرته على استخدام الكاميرات المعقدة وملكيّته للإكسسوارات المتطورة. هذا بدون شك اعتقاد خاطىء فمن لا يعرف الإنشاء لا قيمة لقلمه الثمين ولا صحائفه المستوردة من جزر الواق الواق.
بالطبع توفُّر أدوات الكتابة لدى شخص ما، تزيد من فرص الكتابة، ولكن لا تحتمه. لذا فمن المنصوح به للمبتدئ ألا يتسرّع في عملية شراء الإكسسوارات حتى ينمو لديه حس فوتوغرافي يحدّد له مدى حاجته لتلك الإكسسوارات. أضف إلى ذلك أن الإكسسوارات عادة ما تكون مكلفة وفي اقتنائها إجبار للمصور على البقاء مع نوع تجاري معين قد يجده في ما بعد غير مناسب لحاجاته أو ميولاته، وخاصة أننا في البلدان العربية لم نسمع بعد بعملية الاستبدال.
أنواع الإكسسوارات
تنقسم الإكسسوارات إلى:
- العدسات.
- إكسسوارات التقريب وتصوير الأجسام الصغيرة.
- المرشحات.
- الحوامل وأدوات مختلفة.
العدسات
تختلف العدسات عن بعضها البعض ضمن كل نوع تجاري بما يسمى بـ”المسافة المحرقية” - المسافة بين مركز العدسة البصري والفيلم - وهي إما ثابتة أو متغيرة [زووم.]
العدسات الثابتة
تنقسم العدسات الثابتة إلى ثلاثة أنواع:
- العدسات العادية.
- العدسات المقرِّبة.
- العدسات ذات الزاوية المنفرجة [وايدلينس.]
العدسات العادية
تختلف العدسات العادية بين كاميرا وأخرى ففي كاميرات [الريفليكس] مثلاً، عادة ما تكون المسافة المحرقية مقدارها 50 ملم وتعطي مجالا بصريا بزاوية مقدارها 45 درجة. في الجانب الآخر، عادة ما تكون العدسة العادية لكاميرا الجيب بزاوية منفرجة مقدارها 60 درجة أو أكثر ومسافة محرقية بين 25-35 ملم.
العدسات المقرِّبة
وهي عبارة عن مجموعة كبيرة من العدسات ذات المسافة المحرقية المختلفة وهي ثلاثة أنواع:
- عدسات مقرِّبة ذات بُعد محرقي ثابت [التلولينس.]
- عدسات مقرِّبة ذات بعد محرقي متغير [الزوم.]
- عدسات مضاعفة، تستخدم لمضاعفة البعد المحرقي للعدسة فتصير بذلك عدسة مقرِّبة.

العدسات المقرِّبة ذات البعد المحرقي الثابت (التلولينس.)
هذا النوع متوفر لكاميرات الريفليكس على شكل عدسات منفصلة تركَّب مكان العدسة العادية وتتراوح أبعادها المحرقية بين 80 ملم و100ملم. أثمان هذه العدسات ترتفع كلما زاد البعد المحرقي ضمن كل نوع تجاري.
بعض كاميرات الجيب مزودة ببعدين محرقيين ثابتين أحدهما مقرِّب ذو بعد 70 ملم والثاني منفرج 30 ملم أو 28ملم.
العدسات المقرِّبة ذات البعد المحرقي المتغيِّر (الزوم)
كما في العدسات ذات البعد المحرقي الثابت، تتوفر العدسات المقرِّبة ذات البعد المحرقي المتغير لكاميرات الريفليكس على شكل عدسات منفصلة وبأبعاد مختلفة 35ملم ـ70 ملم، 70 ملم ـ210ملم هلم جرا..). أثمان هذه العدسات عادة ما تربو على أثمان العدسات الثابتة وتعتمد في كثير من الأحايين على مدى حجم أكبر فتحة للحدقة ضمن كل نوع تجاري. فالعدسة المقرِّبة ذات البعد المتغير (الزوم) بأعلى فتحة F2.8 أغلى بكثير من نفس أي عدسة مشابهة بأعلى فتحة F5.3.

العدسات المضاعفة
وهي بديل اقتصادي لمضاعفة البعد المحرقي للعدسة العادية أو المقرِّبة. يركَّب هذا النوع من العدسات في قاعدة أية عدسة شريطة أن تجانسها في طريقة القفل.
عيوب العدسات المقرِّبة والمضاعفة وميزتها
- يزداد حجم العدسة بازدياد المسافة المحرقية إلا في موديلات خاصة ذات مرايا داخلية.
- تكون عملية التقريب والتكبير دائماً حسب عمق الحقل.
- العدسات المقرِّبة بصورة عامة تفقدك درجتين تقريباً من فتحات الحدقة إلا في بعض الموديلات الخاصة.
- أما عن الميزات فأهمها إعطائك الفرصة لعزل عناصر الموضوع عن بعد، فمثلاً تستطيع أن تصور وجه شخص ما في حشد.
- هذا النوع من العدسات مهم جداً في تصوير الأحداث الرياضية والمواضيع التي يصعب الاقتراب منها كالحيوانات والطيور.
- من ميزات العدسة المقرِّبة ذات البعد المحرقي المتغير (الزوم) أنها تسمح لك بتغيير حجم الإطار والزاوية دون الحاجة لتغيير العدسة.
العدسات ذات الزاوية المنفرجة (وايد انغل)
وهي عدسات يقلّ فيها البعد المحرقي عن 35 ملم وتورث عمقا في الحقل. وهي أربعة أنواع:
- متوسطة: يتراوح فيها البعد المحرقي بين 35ملم - 21ملم وبأكبر فتحة للحدقة F2.8.
- قصيرة: يتراوح البعد المحرقي فيها بين 21ملم - 16ملم وبأقصى فتحة للحدقة F4.0.
- عين السمكة: ويكون فيها البعد المحرقي بين 14ملم و 15ملم وبأقصى فتحة للحدقة مقداره F5.3.
- عدسات موسعة: وهي أرخص طريقة للحصول على لقطة ذات زاوية منفرجة وذلك بتثبيتها على فم العدسة من الخارج. تقوم العدسة الموسعة بتحويل العدسة العادية 50ملم إلى عدسة واسعة 30ملم وعدسة 30ملم إلى عدسة 21ملم دون تغيير فتحة الحدقة. لا تحاول استخدام فتحة أكبر من F5.6 وذلك لتدني النوعية الجزئية للصورة عند استخدام هذا النوع من العدسات.
ميزات وعيوب العدسات الموسعة والمنفرجة
- تمكن المصور من إضافة عناصر خلفية مهمة وخاصة في الأماكن الضيقة.
- نتيجة لانفراج الزاوية تحدث عملية مبالغة في حجم العناصر القريبة بالنسبة للعناصر البعيدة مما يزيد عمق البعد الثالث للصورة ويضخم الشعور بالمسافة بين عناصر الصورة.
- عند استخدام العدسات القصيرة وعدسات عين السمكة لا تحتاج إلى ضبط الوضوح لشدة عمق الحقل.
- عند تصوير الوجوه بهذه العدسات عادة ما يحدث تشوه للأجزاء المتقدمة منها كالأنف والجبهة حيث يزيد قربها من العدسة من حجمها.
- في العدسات ذات الزاوية المنفرجة [وايد أنغل] يزداد تشوه الخطوط المستقيمة كلما قل البعد المحرقي حتى تتكور عند استخدام عدسات عين السمكة. يلاحظ هذا التشوه بصورة تدريجية في الأركان البعيدة للصورة أولاً في العدسات المتوسطة، ثم يزداد ليصبح أكثر وضوحاً في العدسات القصيرة قبل أن يكون التكور كاملا في عدسات عين السمكة.
التصوير المُكبِّر (كلوز آب)
عالم المواضيع الصغيرة التي لا تُرى جزئياً أو كلياً بالعين المجردة عالم مليء بالإثارة ويستطيع المبتدئ أن يجد فيه ما يشده ويشد الآخرين لمشاريعه التصويرية. فتصويرك مثلاً للخطوط الموجودة على ورقة شجرة أو الألوان المتداخلة على جناح فراشة قد تكون البداية لمرحلة تصويرية تعبدية تُريك أولاً أثر الخالق ثم تجعلك ناطقا مسبِّحا بعظمته.
مشكلة هذا النوع من التصوير الوحيدة أن معظم إكسسواراته باهظة الثمن ومتوفرة لكاميرات الريفليكس بصورة خاصة. مالكو كاميرات الجيب سيقفون موقف المتحسر من هذا الفن لمحدودية الإكسسوارات المتوفرة لهم.
الفكرة من التصوير المكبِّر (كلوز آب)
لكل عدسة حد من القرب تقف عنده للحصول على أوضح صورة. ماذا يحدث لو بدلاً من أن نحاول تقريب العدسة أبعدناها - هناك عدة طرق سنذكرها بعد قليل - بالطبع ستزداد المسافة المحرقية. ما أثر تلك الزيادة على الصورة؟
بدون شك ستقل الزاوية البصرية للعدسة ويحدث تركيز في الوضوح على جزء بسيط من الموضوع، هو ما يسمى بالتصوير المكبِّر [كلوز آب.] تذكر أنه كلما زادت المسافة المحرقية المضافة، قلّت المسافة المحرقية للعدسة المستخدمة كلما زادت نقطة القرب (التكبير.)
اكسسوارات التصوير المكبِّر (كلوز آب)
- يمكن الحصول على صورة مكبرة [كلوز آب] بإضافة عدسة تعمل كالنظارة فتقرب النقطة المراد توضيحها.
- إضافة منفاخ أو توصيلة تزيد البعد المحرقي - لعدسة ذات بعد محرقي قصير - مما يقرب المسافة المراد توضيحها.
- استخدام عدسة مقرِّبة [مايكرو لينز] ذات بعد محرقي كبير ومتغير ليجانس أحجام المواضيع الصغيرة المختلفة.
- استخدام قاعدة تسمح بتثبيت العدسة بشكل معكوس.
مشاكل وحلول
- أول مشاكل التصوير المكبِّر هو ضحالة الحقل مما يعني أن الوضوح يجب أن يكون مدروساً. للحصول على وضوح متساوٍ في أجزاء الموضوع تأكد أن تلك الأجزاء تقف على بعد واحد من العدسة.
- تتأثر اللقطة المكبَّرة بالحركة مهما كانت طفيفة فتفقد وضوحها. أفضل الحلول هو استخدام الحامل وضغط أزرار التقاط الصورة عن بعد أو استخدام فلاش وسرعة مغلاق عالية.
- قد يسقط ظل الكاميرا أو الحامل على جزء من الموضوع. إن لم تستطع التخلص منه بتغيير مكان الإضاءة فتراجع قليلاً واستخدم توصيلة أو منفاخ أطول.
- نتائج استخدام العدسات المكبرة أو المنفاخ مع العدسة العادية عادة ما تكون غير مرضية. للحصول على نوعية عالية من اللقطات استخدم إما عدسة [مايكرو] أو عدسة عادية مقلوبة.
كيف تستفيد من اكسسوارات التكبير (كلوز آب)؟
أبسط المواضيع التي تستطيع أن تبدأ بها هي العملات والطوابع، وبلا شك تستطيع أن تحاول نسخ الشرائح والصور القديمة.
المواضيع الطبيعية، كما قلنا في البداية، عالم جميل مليء بالمشاعر والألوان.
تصوير المخطوطات القديمة قد تفتح لك الباب إلى عالم مليء بالعمق والدقة.
المرشحات (الفلاتير)
المرشحات عبارة عن عدسات مسطحة مصنوعة من الزجاج أو الجيلاتين (ملونة أو بلا لون) تلعب دوراً مهماً إما في حفظ سطح عدسة الكاميرا خالية من الشوائب والخدوش كـعدسة [سكاي ليت] أو في امتصاص جزء من الضوء المار خلالها قبل وصوله إلى عدسة الكاميرا بغرض التحكم إما باللون أو كمية الضوء.
المرشحات ومدى الحاجة إليها
قد يقول قائل، بأنه من السهل فهم دور المرشحات الحامية للعدسة، لكن ما الحاجة للمرشحات الأخرى؟ فنقول إن الحاجة للمرشحات تكمن في أنك مهما استعددت ومهما تكاملت معداتك التصويرية فأنت دائماً أمام شواذ تصويرية تتحداك وتجعل فن التصوير متعة لا توصف بجانب كونها حرفة دقيقة. هذا من جانب، وهناك الجانب الآخر الذي يكمن في رغبتك الشخصية في إضافة عناصر درامية ليست موجودة أصلاً في اللقطة.
هنا نود أن نلفت النظر إلى أن التصوير الرقمي قلل من أهمية المرشحات لأنه يمكن المصور من إضافة مؤثرات تلك المرشحات في وقت لاحق. بالطبع، هذا لا يلغي قيمتها الفنية أو الحرفية لكنه يقلل من أحمال المصور الهاوي.
قد يقول قائل، لماذا اهتممنا بذكرها هنا؟ السبب ببساطة أن فهم المرشحات ووظائفها يفتح للمصور أفاق الإبداع في التصوير، ويمكنه من تخيل ما يمكن أن يضيفه للصورة أثناء التصوير أو بعده - في التصوير الرقمي -.
أنواع المرشحات
كما قلنا قبل قليل، المرشحات نوعان:
- عديمة اللون.
- ملونة.
المرشحات عديمة اللون
وهي ثلاثة أنواع:
- مرشحات ذات كثافة عادية [ناتتشرل دينستي ND]:
تستخدم هذه المرشحات لتقليل كمية الضوء المار بها بقصد تقليل سرعة الغالق المحرقي أو حدقة العدسة في لقطة واحدة شديدة الإضاءة، دون الحاجة لاستخدام فيلم بطيء.
- مرشحات شمسية [الترافيوليت UV]:
وهي عدسات مختزلة لذلك النوع من الأشعة وهي مفيدة في تقليل اللون الأزرق في الفيلم الملون والرمادي في الفيلم العادي. تقلل من لمعة السراب في لقطات الطبيعة وانعكاسات الأجسام اللامعة في لقطات الطبيعة الصامتة.
- مرشحات شمسية [بلور ايزينغ فيلتر]:
وهي أشبه ما تكون بالنظارة الشمسية على العين البشرية حيث تقوم بتقليل الضوء المار به والتحكم المدروس بانعكاسات الأجسام اللامعة والزجاجية، كما تزيد من زرقة السماء في اليوم الصحو - أفضل الطرق للتصوير عبر زجاج النافذة - وهي عادة ما تكون مركبة من طبقتين إحداهما ثابتة والأخرى متحركة حيث إن عملية (التشميس) تكون بنسب متفاوتة اعتماداً على زاوية دوران الطبقة الثانية بالنسبة للأولى.
المرشحات الملونة
تنقسم المرشحات الملونة إلى قسمين:
- ملونة بألوان خفيفة.
تقوم هذه المرشحات إما بتعديل ألوان اللقطة ومدى توازنها أو بإضافة لون يغير الشعور العام للقطة. أشهر هذه المرشحات مجموعة «كوداك سي سي.»
- ملونة بألوان قوية.
وهي مرشحات تقوم بتعديل الفيلم المخصص للتصوير بضوء النهار لاستخدامه مع لمبات التنغستن أو الفلوريسنت أو العكس.
ما هي المرشحات التي تحتاجها كهاو؟
- مرشحات الأشعة فوق البنفسجية (يو في)
وهي المرشحات التي لا تؤثر على نوع الضوء الداخل إلى العدسة ولكنها تحمي العدسة من الغبار والخدوش.
- مرشح شمسي:
نوعية الضوء في عالمنا العربي تتميز بتوهجها مما يجعل التصوير في بعض أوقات النهار شبه مستحيل. هذا المرشح يساعد على التعامل مع المشكلة بتقليل من وهج السراب وشدة انعكاسات الأجسام اللامعة. من ميزاته كذلك أنه يزيد من زرقة السماء وباستخدامه يمكنك التصوير عبر النوافذ الزجاجية دون أن يظهر ظلك عليها.
- مجموعة أخرى من المرشحات الجيلاتينية.
وهي عدسات تثبت على العدسة بقاعدة يمكن استخدامها مع كل كاميرات الريفليكس تقريبا. هذه المجموعات عادة ما تكون رخيصة الثمن مما يعطيك الفرصة للتمرس على استخدامها ومعرفة تأثير كل مرشح على اللقطة قبل استثمار أموال طائلة في ما لا تحتاج إليه.
المرشحات والتصوير الرقمي
التصوير الرقمي، كما قلنا في الدرس الثاني، تقليد للتصوير الفوتوغرافي ومؤثراته. ميزته في مسألة المرشحات إمكانية إضافة نفس المؤثر بعد التصوير بواسطة برامج الحاسوب المتخصصة مثل [فوتوشوب]. وهو موضوع سنخصص له درسا خاصا في المستقبل القريب، إن شاء الله.
الحوامل واكسسوارات أخرى
معظم المبتدئين يظنون أن الحامل من الإكسسوارات المخصصة للمحترفين فقط. وهذا الاعتقاد ليس خاطئاً فحسب بل يعد مفرق الطرق بين التهميش في استخدام الكاميرا والتعايش معها بدراية. في الحقيقة إن عدم استخدام الحامل البتة يعني فقدانك لنصف قدرات الكاميرا على التقاط صورة يلتقي فيها عمق الحقل مع دقة الحبيبات [فاين غراين]. فمثلاً لو أردت أن تصور الشفق بعد سقوط قرن الشمس خلف الأفق بدون حامل فلن يكون لك خيار سوى استخدام فيلم سريع مما يفقد اللقطة قوتها لخشونة الحبيبات [راف غراين] التي ستحصل عليها. صور الطبيعة الحية تحتاج إلى أبطأ فيلم يمكن أن تحصل عليه كي تعكس جمالها على الورق.
هناك عدد آخر من الإكسسوارات المتخصصة غالية الثمن ذات المنفعة للمتخصصين نذكر منها:
إكسسوارات التقاط الصورة عن بُعد.
مواطير التحريك (الكاميرات الفوتوغرافية فقط.)
الحافظات والحقائب.
مقياس خارجي للضوء [البوزاميتر.]
الشاشات والنوافذ.


