الشيخ جلال الدين الرومي يفتتح ملحمته الكونية بالقول :

أ ستمع إلى الناي

إنه يحكي قصة الفراق بين الروح والجسد..

 

ثم يخاطب صديقاً له بالقول :

هناك،

في حقل قمح مشمس،

خلف الزمان والمكان

أ نتظرك يا حبيب الله.

 

لي بو الشاعر الصيني القديم، قال :

بالأمس صعدت الجبل،

ولقيت صديق اً يسكن أعلاه،

مسكين ذلك الصديق.

فعلى وجهه،

بدت،

جلية،

تباريح الشعر،

وآلامه..

 

ترجمة من الترجمة الإنجليزية

 

ويقول الشادي في كتابه : أبجديات

صدر المحب قدمه،

إنه يمشي بما فيه.

وخضاب الصدر دم،

وزينته صبر وندم..

 

".. ما وصل إليه الرومي ووصفه بدقة في أشعاره ، وخاصة في ديوان المثنو ي الذي جاوز في حجمه العشرة آلاف صفحة ، لم يصل إليه طفرة، بل حصاد ثورة في الوعي المعرفي الكوني ، ولدت ببزوغ شمس رسالة نبي الأمة محمد بن عبد الله الذي يحدثه الرب قائلاً : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . والضمير هنا يرجع لشخص النبي بغير شرط . أي أ ن الرحمة نزلت بحصولك على الوعي المعرفي للرسالة ( تجربةً ومذاقاً ) ، والذي سيُجرد فيما بعد أحكاماً وشرائعاً . .

  

تلك الثورة توارثها علماء الأُمة خلفاً عن سلف، وأقصد بعلماء الأمة هنا ، من حملوا سرها ، حتى وإن لم يعبروا عنه بأكثر من مترادفات مجردة ، مثل التقوى واليقين ما شابه ذلك . بالطبع بقي القرآن ، ذلك البحر الكوني المائج الكامل مرجعهم ، ليس في حروفه وتراكبه ومقاصده وأغراضه وسلالمه الموسيقية، بل بما وراء كل ذلك ، من أسرار كونية ، ضنوا بها وستروها بفيض من التجريد ، فلم يفوه أحد بها إلا لسالك متدرج، وبلغة رمزية تدل الطالب على التجربة دون أن تسهب في وصفها .

 

ثم جاء عصر كتابة الرمزيات ، وخرج ابن عربي بفتوحاته ، والرومي بمثنوياته ، والحلاج بشطحاته ، وانسابت الحقائق من كل منسم في أجسادهم ، أشعاراً وأقوالاً تترقى في معارج التورية المعنوية ، حتى تصب في بركة الوجود الإنساني المنفصل المتصل..

 

من كتاب : أكبر زلاتي

© Copyright Saud Al-Harkan 2004 - Concept & Layout by Saud Al-Harkan