تتركز ميكانيكا القصيدة الكونية على ما يلي :

- تفعيلات لانهائية تتبع ترنيمات كونية ، بعضها معروف كصوت الماء والمطر ، وبعضها وجداني لا وصف له ولا حرف .

- مختزلة ، تضغط موسيقى الحرف ، ضمن نطاقات صوتية ضيقة جداً.

- شديدة الاتزان الصوتي ، وذات مترادفات متلاحمة هوائياً ، تفتح الباب على مصراعيه لكتابة الملاحم، سهلة القراءة .

- البيت فيها مركب من شطور ، البعض منه كلمة ، والبعض جملة معترضة.

- ليس للقصيدة حد أو مطلع ، بل تجدها ترتفع فجأة كرها م المطر ( المسترسل الرتيب ( صار ودق ) المطر القوي ( ، ثم تعود فتسكن كرهام رتيب ، وكأنها تترك للمتلقي الفرصة كي ينهيها كيفما شاء .

- تداخل عدة أساليب للتعبير والإنشاء .

- ليس للقصيدة حجم ، فلي من القصائد في " أبجديات " ما هو مركب من سبع كلمات ، وفي كتاب " الطعم " لي قصيدة من كلمة واحدة لا غير (سلام) .

للقصيدة الكونية بيان مميز مركب من اللبنات التالية :

الصورة الشعرية

الصورة في الشعر الكوني واضحة لا تداخل فيها، إنها أشبه ما تكون بالصور الشعرية الرقيقة التي عُرفت في الشعر الجاهلي وشعر عصر النهضة ، وإن كانت البيئة والأغراض الشعرية تختلف كل الاختلاف . هناك إضافة جديدة في الشعر الكوني ألا وهي الإختزال .

 

الإختزال : يقصد به استخدام كلمة أو كلمتين تختزنان صور اً خيالية كافية لتبطين كم كبير من المدلولات الإنسانية والكونية .

 

الحدود الكونية

الحدود الكونية للشاعر كما قلنا لامتناهية ، وسبب ذلك ، أن أهم أجزاء التجربة الكونية هو الوعي بما يسمى بالثوابت المتحركة ، أو لنقل (النسبية المعرفية ؛ ما يجوز هنا قد لا يجوز هناك والعكس بالعكس) . القدرة على استيعاب كل مستوى من مستويات الوعي المختلفة ، والتنقل بينها ، يفتح للشاعر آفاقاً لامتناهية ليس للتعبير فقط ، بل ولتذوق تجارب إنسانية لا توصف، ثم التعبير عنها بما لديه من أساليب بيانية .

 

المتلقي

المتلقي في القصيدة الكونية جزء من القصيدة ، فهو لا يستمع لها فقط بل يعيشها ، رائحة وطعماً وشماً وحساً . إنها لا تخاطب عقله بل كيانه ، ولا تهبه أكثر من الدفء والأمل والشعور بالخلاص .

 

أغراض القصيدة الكونية

القصيدة الكونية ليست لاستثارة الخيال ، ولا لإلهاب العاطفة ، ولا للتفاخر ، ولا للمدح ، ولا للهجاء ، ولا للتعليم، بل لها غرض واحد وفريد ، وهو أن تقول للمستمع : أجل أنت الكاتب والمستمع والمكتوب .

 

مصدر الإلهام

هنا ، حدث تبدل كبير ، وقفزة لا يستهان بها ، فقد صار الإلهام كونياً ، أو لنقل ربانياً ، أو لنقل من منطقة ما بعد المنطق والخيال .

من كتاب : أكبر زلاتي

© Copyright Saud Al-Harkan 2004 - Concept & Lay out by Saud Al-Harkan