

© Copyright Saud Al-Harkan 2004 - Concept & Layout by Saud Al-Harkan
تعريف : (دون التقليل من معارف وقدرات الزوار).
السريالية : مدرسة فنية معروفة، تعتمد ترتيب عناصر الخيال كأدوات للإتصال، وترتيب الأحداث إبداعياً.
في يوم ربيعي في سنة تاهت على خارطة التاريخ، ولدتُ.
بالطبع، وعلى نهج باقي الكتـَّاب، ميَّز الكاتب الأعظم ذلك اليوم.
ريح رخاء هبت من الشمال على أرض العرب,
إعصار مهيل ضرب أرض الهند،
وأمطار ورياح وثلوج على أصقاع المعمورة أرسلت،
ألوف من البشر في ذلك اليوم وُلدوا،
أصناف من الورود تفتحت،
وكائناتٌ بصمتٍ انقرضت،
بدون شك،
كان يوم يُؤرخ،
بيد أني لا أعرف أحداً سواي يذكره.
...
...
ثم رحلتُ،
تنقلتُ بين أقطار المعمورة،
زرتُ مدناً وقرى، وجالست نساءً ورجالاً،
نسيتُ نفسي أينما حللتُ،
وولدتُ أينما نزلتُ.
في أفريقيا،
رأيتُ،
جوعاً يأكل نفسه،
نجوماً يلعب بها الصبية متى غربت الشمس،
صمتاً مزعجاً،
وعقارب بحجم الدجاجة تتدفأ بجسدك عندما تنام.
في الهند، رأيت أناساً يحملون فيلة،
وأسوداً بحجم الفئران؛
هناك أكلتُ من طبق عمره آلاف الأعوام،
لا يفسد ولا يتغير طعمه؛
كل ذلك رأيته، دون أن أنسى كوباً من الشاي الأبيض،
عمتُ فيه قبل أن أشرب منه.
أما القارة الأميركية فقد تركت في نفسي أبلغ الأثر؛
فيها رأيت العجب العجاب؛
ذكريات تنمو وتثمر،
تعيش على أكلها شعوب،
أساطير مستقبلية، وماضٍ يتبدل كل يوم؛
في تلك الأرض، وفي الشمال بالتحديد،
رأيت أناساً ينتحرون فلا يموتون،
وميتون أحياء،
وآخرون يُبعثون بعد الموت.
وهكذا رحلتُ ورحلت،
حتى أضناني الرحيل،
فقررتُ أن أرمي مرساتي في جزيرة نائية،
تسكنها الطيور والأرواح والبشر والعربات والدخان،
والغربة والجوع،
والشعر؛
في تلك الجزيرة بالتحديد،
كان اللقاء.
وفي تلك الجزيرة ولدتُ مرة أخرى؛
وفي تلك الجزيرة،
وتحت ظل شجرة جوز هند مديدة،
سأنام يوماً بين السراخس والورود.
وسيظل قبري،
مزاراً للريح، التي تمضي في كل اتجاه،
تحمل معها السر.
من كتاب السعد
