لفتة

كثيراً ما نسمع من بعض الروحانيين،أن علينا، كي نرقى في معارج الوجدان، أن ندع استخدام عقولنا، أو نضع منطقنا جانباً، أو نحرر أنفسنا من ربقة الجسد، ثم يتركوننا حيارى متسائلين : أيهبط عاقل من عربة مكيفة، ليسير على قدميه في يوم قائظ، لا لسبب، سوى أن مدعياً يقول : بأن السيرعلى القدمين، أفضل للصحة ؟ وكيف يمكن أن يتوقف إنسان عن استخدام عقله ؟ وكيف لنا أن نعيش في عصر التكنولوجيا بلا منطق ؟ الجواب : مستحيل، حتى لوكان الثمن فقدان كل القيم الروحية، والإنسانية... في الحقيقة، أن تلك الجمل، ثوابت تحركت من موقعها المعرفي، حيث بنى لها الأنبياء وورثتهم، معانٍ عملية، تختلف كل الإختلاف، عما قد يتطرق لأذن السامع المعاصر، من أفكار وتصورات، فقدت كل صلة لها بالواقع، وصارت عبارات خاوية، لا يطبقها حتى المنادين بها. صدقني عزيزي القارئ، أن تلك الجمل، لا تعني التراجع عن الحضارة، والأكل باليد، والنوم على الحصير، إنهم يقصدون...

 

من كتاب أكبر زلاتي

 

 

© Copyright Saud Al-Harkan 2004 - Concept & Lay out by Saud Al-Harkan

 

كلنا نصلي ونصوم والحمد لله، كلنا نتصدق ونحج،

ولكننا وعلى رغم ذلك، نزداد بعداً يوماً بعد يوم.

يا ترى، ما السبب ؟ يا ترى ما الفرق بيننا وبين أجدادنا، الذين كانوا رغم شظف الحياة وبؤسها، سعداء يملأ الإيمان قلوبهم، ويبدو الرضى على جوارحهم.

يا ترى، ما الذي أفقد كل شيء طعمه ؟ فلا مطعم ولا ملبس ولا مشموم له مذاق في حواسنا. أهي الوفرة أم التخمة أم أمر آخر أبعد.

جوابنا على ذلك السؤال الصعب :

المعرفة معرفتان :

معرفة الإنسان بنفسه،

ومعرفته بالكون من حوله،

دائرة تدور وحجر رحى لا يتوقف،

ثم انهمر المطر.

واكتسبنا معارف عن الكون وعن أنفسنا، لم نكن

نملكها.

بالطبع، معرفتنا بأنفسنا بشكلها الساذج،

لم تقاوم الريح القادمة من بعيد،

فسقطت،

أجل وتهدم الماضي، وصرنا

غوغاء،

نبحث في غرائزنا عن فردوسنا المفقود...

 

من كتاب السعد

 

إذاً فما حدث، كان ترقياً معرفياً لم تستوعبه أجسادنا، ولا رجعة ممكنة عن أي ترقي معرفي، فلا عذرية بعد النكاح، ولا أمية بعد فك الحرف. نحن اليوم نعيش واقع الحضارة، لنا ما لها، وعلينا ما عليها.

 

وقفة

لاحظ عزيزي القارئ أن الترقي المعرفي ليس فكرة، بل تجربة وجودية – تسمى اصطلاحاً " الوعي " – وهذه التجربة قد تأخذ أشكالاً لا توصف.

مثال : استيعابك لآلة معقدة كالهاتف الجوال أو الحاسب الشخصي، وعي تمتد آثاره لعمق تجربتك في هذا الكون.

 

متحرك ثابت

تحدثنا قبل قليل عن مصطلحين متحركين ثابتين، وهما : التجربة الوجودية والوعي ، وأحب أن أذكر عزيزي الزائر، بأن مغزى كل مصطلح يعتمد على الطبقة التي يُذكر فيها. فالتجربة الوجودية في الطبقة الأولى، لا تتعدى تجربة الإنسان البسيط الذي يناضل من أجل البقاء، بينما تتدرج في الطبقات التالية بين قدرات طالبي المعرفة، لتعني تجربة إيمانية بحتة للبعض، وتجربة رفض وتعنت للبعض الآخر، كل حسب قدراته ومعلميه وأهدافه.

 

تعريف

الوعي : سنفرد للوعي صفحة خاصة، لأنه عبارة عن النتيجة الحتمية التي يصل اليها الإنسان، متى ما قرن العلم بالعمل. ولكن، كي نضع أساً يبدأ منه طالب المعرفة، في محاولة استيعاب ذلك المصطلح، فلنقل ولو مؤقتاً، بأن الوعي هو التصور الذي يصل اليه الإنسان ليس بفكره فقط، بل بكل حاسة من حواسه.

مثال : حياتك في بلد آخر عبارة عن تجربة وجودية، وستفضي لا محالة الى وعي بتجربة إنسان ذلك البلد.