
قد يبدو، للوهلة الأولى، بأني لست من أصحاب المواقف السياسية أو الاجتماعية، أو أني أعيش في كوكب آخر. كوكب ليس قيه حرب على الإرهاب ولا أقوياء فقدوا صوابهم.
في الحقيقة، أن الأقدار قد شاءت أن أقف دائماً خارج دائرة الضوء. وأن أنصف زماني بالبناء لا البكاء، وبالتربية لا النقد والتوبيخ. إنسان حر بكل ما تعني تلك الكلمة. حر من لغة تقليدية لا يدرك الكثيرون قدراتها التواصلية، حر من ماضٍ يشد الجميع نحو حاضر مدمر وحر من جنون الإدمان والتبذير والثرثرة ، التي انتشرت ويلاته في كل المجتمعات المتحضرة. وحريتي هي ما يمنعني عن الانفعال للأحداث وقت وقوعها.
كيف نجوت من بلاء العصر ذاك ، إن كنت صادقاً فيما تقول؟ قد يقول قائل.
أولاً، بإيماني أننا إن نظرنا إلى الأمور بمنظور زماني/محلي فـ «ليس بالإمكان أفضل مما كان». ومن لبس التاج فعليه أن يتصرف تصرف الملوك وإلا فقد الأهلية. ومن سار في دورب الحرب فعليه أن يقتل بلا رحمة، إن لم يشأ الموت ميتة الذباب في شباك العنكبوت.
ثانياً، بإيماني أن المنظور الزماني/ المكاني الذي نحن حصره ليس المنظور الفريد للكون. في الحقيقة، أن هناك ألوف المناظير التي يمكن أن نرى بها الكون دون أن نفقد اتزاننا الثقافي أو الديني.
ثالثاً، إن نجاتي الحقيقة تكمن في أن تجربتي متعددة الزوايا ألبستني منظاراً فريداً يجعلني أرى الشر، في بعض الأحيان، خيرا، الظلام نورا والموت حياة. وأن أرى، كذلك، أن ما يدوم هو ما يبذل في بنائه الكثير من الجهد والمشاعر،
هنا قد يرد السائل بسؤال آخر:
هل تستطيع،إن قبلنا بزعمك، أن تجعل أحداً حراً مثلك؟
لا أحد في الكون يستطيع أن يبدل خلق الله ولا أن يجعل من أحد شيئاً، إلا ما هو في الأصل هو. بيد أني، والحمد لله في ذلك، أستطيع أن أصف الطريق للسالكين. أستطيع كذلك أن أرافقهم وأن أزيل الشوك من أقدامهم والقذى من العيون.
نصيحتي لكل راغب في الخلاص أن يرفع رأسه وأن يبدأ من فوره في البناء.
بناء ماذا؟
بناء كيان إنساني قادر،، حر ومتطلع إلى عالم جديد. عالم ليس فيه حواجز ولا عقبات ولا عظماء لا قدرة لنا على الوصول إلى ما وصلوا إليه.
كيف ستنجح فيما فشل الآخرون فيه؟ الكل ينصح ويعظ والناتج العام تندى له الجباه.
نظريتي التربوية بسيطة. ضع مرآة للعالم الخارجي داخلك، ثم ابدأ ببناء شيء في الخارج، مثل تعلم أمر ما أو كتابة مقال أو حتى بناء مشروع تجاري أو خيري صغير، وستجد مع الوقت أنّ بناءاً عظيماً يبنى داخلك.
على أسس تلك النظرية ومن بستانها جنيت ستة وعشرين مؤلفاً وما لا يوصف من اللذات. جنيت شعوراً بالقدرة - والحمد لله على ما وهب -على ابتكار طريقة (قابلة للتطبيق) لتعلم التحرير العربي رغم أني لم أدرسه على يد بشر.. وجنيت، كذلك، مهارات متعددة قادتني لإدراك أسرار الوسائط واستخداماتها الثقافية.





